العاملي

194

الانتصار

ثم أورد زعمهم أن آية ( الشيخ والشيخة ) من القرآن المنسوخ التلاوة ، ويقول : لو كانت من القرآن لما أغفلها الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ، ولرواها السلف الصالح في مصاحفهم ، ولو أراد عمر كتابتها ما استطاع منعه إنسان . وهكذا نجد أن اللجوء في حل مشكلة الأحاديث المحتوية على الآيات المزعومة إلى نسخ التلاوة لا يجدي شيئا ، لبطلانه وتفاهته ، وعدم مقبوليته ، عند علماء أهل السنة والشيعة ( لاحظ كتاب الهدى إلى دين المصطفى للبلاغي 1 / 336 ) لكن المتعصبين للحديث من السلفية ، يصرون على قبوله ، بل وينسبونه إلى الشيعة الذين هم نفاة التحريف ! فيقول أحدهم : إن السيد الشريف المرتضى لما كان ينكر التحريف رأيناه يقر بنسخ التلاوة ، ففي كتابه ( الذريعة 1 / 428 ) قال : فصل في جواز نسخ الحكم دون التلاوة ، ونسخ التلاوة دونه ، ثم تكلم عن ذلك . انتهى نقل السلفي . لكنه ، بتر كلام السيد المرتضى في ذلك الفصل ولم ينقله بنصه وتمامه ، ولو نقله كله لوجده يصرح بضد ما ادعاه السلفي من الإقرار بنسخ التلاوة ! فإن السيد المرتضى قال : ومثال نسخ التلاوة دون الحكم ( غير مقطوع به ) ، لأنه من جهة خبر الآحاد ، وهو ما روي أن من جملة القرآن : ( والشيخ والشيخة فارجموهما البتة ) فنسخت تلاوة ذلك ( الذريعة 1 / 249 ) . هذا كلام المرتضى عن نسخ التلاوة ، ومن المعلوم أنه لم يلتزم ولم يقر به ، بل صرح بعدم القطع به لكونه مرويا بطرق الآحاد ، التي لا توجب علما ولا عملا عنده وعند كل الشيعة ، فلا يقطع بقرآنية : ( الشيخ والشيخة . . . ) والحكم بالنسخ فرع القطع بالقرآنية .